الشيخ علي الكوراني العاملي

70

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

9 . أنكر النواصب نزول الآية في علي ( عليه السلام ) : ومنهم ابن تيمية ، بل أنكر أن يكون مبيته فضيلة ، لأنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أخبره أن المشركين لايقتلونه ، وهذا من بغضه لعلي ( عليه السلام ) ، فإن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لم يخبره أنهم لايجرحونه جراحاً بليغة مثلاً . ثم إن إخباره ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان لما أتاه في الغار ، بعد مبيته وفدائه ، فقال له : لن يصلوا إليك من الآن بمكروه » . « أمالي الطوسي / 469 » . 10 . من الشبهات على مبيت علي ( عليه السلام ) : في فراش النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أنه لم يكن للمبيت حاجة ، ما دام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) انسحب من بين المحاصرين بمعجزة . فكان يمكنه أن يضع على فراشه أي شئ ويغطيه ليموه على المراقبين أنه ما زال موجوداً ، ثم يخرج . لكن أمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( عليه السلام ) بالمبيت ، بل أمر الله تعالى ، يدل على ضرورته ، ونزول الآية في مدح علي ( عليه السلام ) يصدق ذلك . ويدل رمي المحاصرين النائم بالحصى وتضور علي ( عليه السلام ) أي تحركه وإظهاره التألم ، على أنهم كانوا يريدون التأكد من وجود النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فلو وضع مكانه شيئاً جامداً مثلاً ، لاكتشفوا أنه قد غادر منزله وأفلت من أيديهم ! فكان من الضروري تطمين المحاصرين إلى وجود هدفهم ، لينتظروا الوقت المحدد لقتله قبيل الفجر . ومما يدل على ما ذكرناه قوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي ( عليه السلام ) : ( وإنه ألقي عليك شبه مني ، فارقد على فراشي ، واشتمل ببردي الحضرمي ) . فكانت مراقبتهم دقيقة ليتأكدوا أنه موجود ولم يهاجر ، فإلقاء شبهه على علي ( عليه السلام ) في الجسم والشكل ، لأجل أن يدخل بيت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ويطمئن من يراقبونه ويتلصصون عليه بأنه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وسيأتي ذكر رواية صحيحة عندهم بأن أبا بكر جاء إلى بيت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فوجد علياً نائماً في فراشه ، فأخبره بهجرته فلحق به . وردُّنا عليها . وهنا يقال : هل كان بيت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خالياً ، وأين فاطمة ( عليها السلام ) ، وأم أيمن رضي الله عنها ؟ والجواب : أن أم أيمن كانت مع زوجها زيد ، وأن فاطمة بنت النبي ( عليها السلام ) كانت في دار عمه أبي طالب عند فاطمة بنت أسد ( عليهم السلام ) .